عبد الغني الدقر
59
معجم النحو
( أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ) « 1 » وأمّا « الهمزة » التي يطلب بها وب « أم » التّعيين « 2 » ، فهي التي تقع بين مفردين غالبا ، ويتوسط بينهما ما لا يسأل عنه ، نحو ( أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ) « 3 » أو يتأخر عنهما نحو ( وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ) « 4 » وتقع بين جملتين فعليّتين كقول زياد بن جمل فقمت للطّيف مرتاعا فأرّقني * فقلت أهي سرت أم عادني حلم التقدير : أسرت هي ، أو اسميّتين كقول الأسود بن يعفر التميمي : لعمرك ما أدري وإن كنت داريا * شعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر الأصل : أشعيث ، فحذفت الهمزة والتنوين منهما . والثانية وهي « المنقطعة » لوقوعها بين جملتين مستقلّتين ، ولا يفارقها معنى الإضراب فهي ك « بل » . والأكثر أن تقتضي مع الإضراب استفهاما إمّا « حقيقيّا » نحو « إنّها لإبل أم شاء ؟ » أي « بل أهي شاء » وإنّما قدّرنا بعدها مبتدأ محذوفا لكونها لا تدخل على المفرد ، وإمّا « إنكاريا » كقوله تعالى ( أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ) « 5 » أي بل أله البنات . وقد لا تقتضي معه استفهاما ألبتّة ، نحو ( هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ ) « 6 » أي بل هل تستوي ، إذ لا يدخل استفهام على استفهام ونحو ( لا رَيْبَ )
--> ( 1 ) الآية « 192 » الأعراف ( 7 ) ( 2 ) الفرق بين أم الواقعة بعد همزة التسوية المار ذكرها وبين « أم » والهمزة التي للتعيين من أربعة وجوه : الأول : أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جوابا ، لأن المعنى معها ليس على الاستفهام بخلاف أم للتعيين . الثاني : أن الكلام مع أم وهمزة التسوية خبر قابل للتصديق والتكذيب بخلاف أم للتعيين . الثالث والرابع : أن أم الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين ، ولا تكون الجملتان معها إلا في تأويل المفردين بخلاف « أم » التي يطلب بها التعيين ( 3 ) الآية « 27 » النازعات ( 79 ) ( 4 ) الآية « 109 » الأنبياء ( 21 ) ( 5 ) الآية « 39 » الطور ( 52 ) ( 6 ) الآية « 17 » الرعد ( 13 )